الخميس، 2 مارس 2017

بسم الله الرحمن الرحيم

عطية مرجان ابوزر
الحمد لله رب العالمين والصلاة على خاتم النبيين والسلام على الأنبياء جميعهم والمرسلين المُكرمين وبعد:
مفردات:تفسير لغوي -
بسم :وهي (باسم) الاسم مشتق من السمة أي العلامة الدالة على المسمى. بمعنى :- ابتدأ قولي أو فعلي (مستعينا ) بالله وتكون الاستعانة بالله على الشيطان تكون بالاستعاذة أي قولك " أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "والاستعاذة من الفروض الواجبة - العبادات - بدليل قوله تعالى:- " وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ[المؤمنون : 97] فبسم الله يتصاغر الشيطان, والاستعانة باسم الله  طالع التفسير و الإعجاز لكلمة بسم .
"الله" Allah ، حذفت الهمزة لكثرة الاستعمال انظر تفسير لفظ الجلالة "الله" وإعجازه
بسم الله : أن أول ما تنزل من القرآن كان قوله تعالى " اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [العلق : 1] فكان فرض قراءة القرآن بسم الله تعالى فرض عين واجب.
"الرحمن": Most Gracious انظر تفسير"الرحمن" وإعجازه
"الرحيم" Most Merciful انظر تفسير"الرحيم" وإعجازه
التفسير العام :
  بسم :الباء :أبدأ , افتتح, استعين.وتأتي رمزا مختصرا لأمر الله تعالى " اقرأ " في قوله الأول لنبيه الكريم "اقرأ باسم ربك " ( 1- العلق ) 
  اسم : الاسم هو أول لفظ تعلمه ونطقه الإنسان على الإطلاق , وقد نطق الإنسان كلمة الاسم في السماء ولم يتعلمها على الأرض, قال تعالى انه بمجرد أن خلق الإنسان ونفخ فيه الروح "وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ [البقرة : 31] وعليه يكون الاسم هو أول علم ونطق للبشرية .
أول الأسماء على الإطلاق وأحسنها هي أسماء الله سبحانه قال تعالى" وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا.... [الأعراف : 180] اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى [طه : 8]
أول اسم من أسماءه جل وعلا جاء في القرآن الكريم هو "الله" في " بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [الفاتحة : 1]
أول اسم لله جل شأنه تنزل على محمد كان اسم " الأكرم " وهو أحد أسماءه الحسنى الذي جاء في أول آية لقنها الرسول الكريم جبريل لنبي الله محمد صلوات الله حين بادره قائلا : اقرأ , فرد النبي : ما أنا بقارئ, فكرر : اقرأ فرد النبي: ما أنا بقارئ , فلقنه قائلا : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [العلق : 1] ثم " اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ [العلق : 3]
ما تبع كلمة "بسم" كان من أعظم الأسماء على الإطلاق , اسمين هما الله والرحمن لا يمكن أن يكونا لغير الله سبحانه ولم يحدث أن تجرأ مخلوق في الأرض ولا في السماء على الادعاء بهما .
لم تسبق كلمة "بسم" أي اسم من أسماء الله الحسنى على الإطلاق فلا يمكن القول مثلا بسم الرحمن أو بسم العزيز رغم أن اسم الرحمن مطلق لله وحده إلا أن هذا لم يثبت في القرآن الكريم نهائيا ولم يذكر على لسان نبيه .ولم يستبدل لفظ الجلالة إلا برديفه الأعظم "ربك" وهو أول ما تنزل من القرآن في قوله سبحانه"اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ " و ما تكررت إلا لتسبيح الرب فقط في قوله " فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ" في الآيات [الواقعة : 74] [الواقعة : 96][الحاقة : 52]انظر البحث الخاص بكلمة "بسم" وإعجازها القرآني
  الله " الاسم الأعظم المعروف لنا والمُخبر عنه قرآنيا " انظر الإعجاز في اسم " الله"
  الرحمن : انظر أيضا الإعجاز في اسم الرحمن هنا.
  الرحيم : انظر أيضا الإعجاز في اسم الرحيم هنا.
أما الفرق بين الرحمن " المرهب " والرحيم "الرءوف " فأنظره هنا .
لماذا البسملة ؟ بسم الله:
قولك باسم الله هو إخضاع منك للُمذلل لك من الله تعالى بقدرة الله , واعتراف منك بان الله تعالى هو الموكل لك فيما استخلفك فيه , فانظر إذا ما كنت وكيلا عن صاحب مزرعة مثلا في ثمارها وشئت بيعها فلا تبيعها إلا باسم مالكها الأصلي وذلك شأن كل عمل أو قول ذي بال أن يكون باسم الله. وقوله الحمد لله في أول سورة الفاتحة كان حمدا لله منك على تسخيره للأشياء باسمه لتذل لك  فيكون " الحمد لله على ما كان من التسخير ويكون الحمد لله على ما سينتج من توفيق بسم الله..لان كل ما في الأرض هو ملك لله , ولان علاقتك مع الأرض وما فيها معاشا فأنت مقدم على فعله هو في الأصل ملك الله تعالى ولا تقوى على شيء من أملاك الله إلا باسمه , كقولنا : أنت لا تمتلك حق قطف ثمار مزرعة فلان من الناس إلا باسمه أو وكالته أو بتصريح منه , فإذا ما فلحت وزرعت الأرض فما أنت مجبر الأرض على الإنبات إلا بإذن مالكها " الله" وإن مشيت فلا تمشي إلا بإذن خالق قدميك وأصلحها للمشي وما إن نطقت إلا باسم خالق نطقك إن ما أكلت فما أكلت إلا من رزق الله ....الخ . فالله له ما في السموات وما في الأرض سخرها لك وأودعها أمانة لديك بدليل قوله " إني جاعل في الأرض خليفة" ولا يجوز التصرف في أمانته إلا باسمه سبحانه.
قال صلوات الله عليه (كل عمل لا يبدأ بسم الله فهو أبتر) أي لا ثواب عليه إن خيرا وهو مضاعف الجزاء إن كان شرا لان فاعله لم يذكر رحمة الرحيم ليُغفر له بقوله " بسم الله الرحمن الرحيم" . و عدم البسملة فيه إنكار لنعمة الله وخيانة ممن أستخلفه الله في تعمه . وفي ذكرها اعترافا من المبسمل بهذه النعم وحُفظت عليه أمانته.عملا بقول رسول الله ( إنما الأعمال بالنيات)
للمبسمل ثوابان عند ربه أوله في عمله الذي بسمل له وثانية يوم الحساب. واعتراف المبسمل بان عمله مراقب من الرقيب العتيد يمنعه من ارتياد العصيان, فتكون البسملة في كل أمر خير ذو بال حتى في إتيانك زوجتك لتنال ثواب هذا الإتيان لأنك إن أتيه زانيا عوقبت وإن جئته حلالا أُثبت. لقول رسول الله مجيبا على سؤال (أيأتي الرجل منا أهلة ببسم الله ؟) فقال ( أرأيت لو وضعه في حرام ...) 

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق